الشيخ محمد الصادقي
322
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أسباب الأرض بأسباب السماء ، دون أن يثّاقل إلى الأرض أو يخلد إليها منقطعا عن أسباب السماء ، ولا أن ينقطع إلى أسباب السماء ويهمل أسباب الأرض ، سواء في ذلك سماء الأرزاق المادية ، أو المعنوية السامية ، متسببا بها إلى خالق الأرض والسماء ، متطلعا إلى الرزق المقسوم والحظ المرسوم ، فليكدح في الأرض ويعمل متطلعا إلى السماء ، وبذلك ينطلق قلبه من إسار أسباب الأرض ، ويرفّ بأجنحته إلى ملكوت السماء ، فعيش موصولا قلبه بالسماء ، وقالبه على الأرض ، وهذا هو الإيقان المنوّه في تلكم الآيات و « إن اليقين أن لا ترضي أحدا على سخط الله ، ولا تحمدن أحدا على ما آتاك الله ، ولا تذمن أحدا على ما لم يأتك الله ، فإن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كره كاره » « 1 » ف « اطلبوا الرزق فإنه مضمون لطالبه » « 2 » فالرزق داخل في القضاء الإلهي دخولا أوليا ذاتيا ، لا هامشيا ، فإن المخلوق أيا كان لا بد وأنه مرزوق لضرورة بقاء الحياة ، والرزق أيا كان - وهو ما يمد شيئا آخر - لا بد له من رازق ومرزوق ، معنويا كان أو ماديا : هواء أو ماء أو غذاء ، زوجا أو لباسا أو مكانا ، أو أيا كان ، مما يمد الحياة وتمتد به الحياة ، وإن كانت لها درجات ، حسب المساعي والتقديرات . ثم الربوبية الظاهرة في هذه الثلاث بآياتها ، الزاهرة على علّاتها ، إنها برهنة بيّنة ملموسة أنها حق مثل ما أنكم تنطقون : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ : ان ربوبية رب السماء والأرض ، وربكم أنتم ، تبرهن على « إنه » : الوعد والدين ، بما تدل عليهما من آيات الأرض والأنفس « إنه لحق » لا مرية فيه « مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » . فكما أن كونكم تنطقون ، هو حقيقة ، دون مرية ولا جدال ، كذلك
--> ( 1 ) . نور الثقلين عن ارشاد المفيد عن علي ( ع ) . ( 2 ) . المصدر عن توحيد الصدوق عن علي ( ع ) عن النبي ( ص ) أنه قال : يا علي ! . . .